Saturday, May 9, 2009

بنو القينقاع



( 1 )

نفايةً زعموهُ ..
مُجرماً لقَّبوهُ ..
فهدموا عالمَهُ وركلوهُ ..
وبعيداً عن ملاعبِ طفولتهِ رموهُ ..
وكُرْهاً عن ريعانِ الصِّبا طردوهُ ..
ونشروا نعوتَهُ .. ونعوهُ ..
وعنْ روحِهِ أبعدوهُ ..
وعن مَهدِ آبائِهِ أقصوهُ ..
ولمَّا سأَلَ : أَيَّ ذنبٍ اقترفْتُ ؟
ضربُوهُ ..
فراحَ في غاباتِ الضَّنكِ ..
يصاحبُ الوحشَ في إفكِ ..


( 2 )

ولَّى مُتعثِّراً في محيطِ الصَّمتِ ..
يرسمُ أُسطورةَ الموتِ ..
ويغرقُ في شريانِ الطِّينِ ..
ويبتلِعُهُ الوحلُ ..
ويفرُّ منهُ الدُّودُ ..
يُجافيهِ .. ويذودُ ..
حتَّى انسلَّ الثُّعبانُ في دَمِهِ ..
وسرى في الوريدِ مَصْلُ سُمِّهِ ..
وصارَ كالأفعَى يلدغُ روحَهُ ..
فزاغَتْ عيناهُ ..
وارتعشَتْ شَفَتَاهُ ..
وغامَتْ رُؤْياهُ ..
حينَ رَأَى قبابَ الدُّورِ تَتَهَاوَى ..
وشَتْلَ البُسْتانِ يَتَرَامَى ..
فأَدركَ أَنَّ العارَ يَتَنَامَى ..

( 3 )

أُمُّهُ الحنونُ ..قتلوها ..
أُختُهُ العذراءُ اغتصبوها ..
وأُمَّتُهُ سادَتُها خذلوها ..
وعلى شفيرِ الآهِ صلبوها ..
( 4 )

وصرخَ بِأُولي الأمرِ ..
أَلا نصراً بعدَ نصرٍ ..
أَلا مُعْتَصِماً في زمنِ الغدرِ ..
أَلا عبدَ الحميدِ في كبرياءِ العُمرِ ..
أَلا كرامةً بعدَ هدْرٍ ..
أَلا عرباً في مضاربِ القفرِ ..
ألا عُمَراً لبني الكُفْرِ ..
أَلا يُسراً بعدَ عُسرٍ..
فرموهُ بينَ موجِ البحرِ ..
ونعتوهُ بالسِّحرِ ..
وحرقوهُ كالنَّفَّاثَّاتِ في ظلامِ العصرِ ..
وقالوا : نحنُ أبطالُ سِلْمٍ لا حَرْبٍ ..
نُوقِّعُ مُعاهداتِ الحُبِّ ..
ثُمَّ تأْتي أَيُّها الزِّنديقُ لتهدِمَ بُنيانَ السَّلامِ ..
فارجعْ إلى قبرِكَ .. واخسَأْ بهِ في الأزلامِ ..
فآَبَ في انصياع ..
وأَيقنَ أَنَّ كُلَّ شيءٍ ضاع ..
فهذا زمانُ بني القينقاع ..


بقلم:رامي شاهين

No comments: