Tuesday, May 12, 2009

الاعصار الدامي


( 1 )

قتلوا الحلمَ ..
ذبحوهُ ..
طعنوا الأملَ ..
واغتالوهُ ..
مرُّوا فوقَ الألمِ ..
وكَلَمُوهُ ..
فَتَقُوا الجرحَ ..
وحرقوهُ ..
سرقوا قوسَ قُزَح ..
واغتصبوا الفرح ..
وسادَ اللَّيلُ في الصُّبح ..
ودفنوا العدلَ في البئرِ ..
وغنَّى فرعونُ بالنَّصرِ ..
وولَّى موسى مِنْ مِصْر..



( 2 )

كَمْ سُعِدوا بِمَرْأَى دمعَتِنا ..
حينَ أَذلُّوا ناصيةَ أُمَّتِنا ..
ولَمُّوا أشلاءَ وحدتِنا ..
وشربوا نخبَ فُرقتِنا ..
والبيتُ الأبيضُ والأسودُ باركهمْ ..
وهنَّأَهم ..
فجَدُّوا بذبحِ سيادَتِنا ..
وقدَّموا التَّعازي بميتَتِنا ..



( 3 )

قد نَسِيَ الطِّفلُ لَهْوَ طفولتِهِ ..
وهابَ العجوزُ وطْأَةَ كهولتِهِ ..
ودفنتِ الحسناءُ فارسَ أحلامها ..
والأُمُّ تسعى لجمعِ أشلاءِ بُنُوَّتِها ..
ونحنُ في الخمَّاراتِ نُعاقِرُ المغنِّياتِ ..
ونصيحُ طرباً بفجورِ المومساتِ ..
ونرشُّ المالَ للرَّاقصاتِ ..
وإنْ سمعنا بموتِ شعبِ الحجارة ..
تمتمْنا : يا خسارة ..
لا نُبدي أَسفاً ..
لا نحملُ نعشاُ ..



( 4 )

سيفَ خالدٍ أضعناهُ ..
ورمحَ عُمَرٍ كسرناهُ ..
ومجدَ التَّاريخِ في سوقِ العبيدِ بعناهُ ..
وعارَ النَّفسِ رضيناهُ ..
وذُلَّ الرُّوحِ ألِفناهُ ..



( 5 )

قد صِرْنا شباباً في زمنِ الكهولةِ ..
لا نجرُؤُ أنْ نلبسَ ثوبَ الرُّجولةِ ..
بلْ تخشى مِنْ طيفِ الفُحُولةِ ..
وكَذِباً نحكي عنِ البطولةِ ..
واحدُنا في مجلِسِهِ أَجْراُ مِنْ عَنْتَرَة ..
قد هَزَمَ الجيُوشَ والأكاسِرة ..
وقضى على كلِّ القياصرة ..
يروي عن فُتوحاتِهِ الماجِدة ..
عن خمرتِهِ الصَّافيةِ غيرِ الفاسدة ..
عن مُراودتِهِ الغواني في الليالي السَّاحرة ..
عن طعنِهِ لأبناءِ عشيرتِهِ ..
عن قتلِهِ لبصيرتِهِ ..
كم مَرَّةٍ يقصُّ عن فُتُوَّتِهِ ..
كم أنَّ أهلَ الدِّيرةِ يرهبونَ بعضَ سطوتِهِ ..
وحينَ يرى الخفافيشَ ..
توارَى وتركَ الدَّارويشَ ..



( 6 )

وطوى التَّاريخُ أوراقَهُ ..
ولملمَ دَواتَهُ ..
ومحا صفحاتِهِ ..
وآثرَ الصَّمتَ ..
كيلا يُؤَرِّخَ العارَ والموتَ ..
فالتَّاريخُ لا يُحّدِّثُ إلاَّ عنِ الأبطالِ ..
ويأبى الكلامَ عنِ الأنذالِ ..
وأَشباحِ الرِّجالِ
..
بقلم: رامي شاهين

Saturday, May 9, 2009

بنو القينقاع



( 1 )

نفايةً زعموهُ ..
مُجرماً لقَّبوهُ ..
فهدموا عالمَهُ وركلوهُ ..
وبعيداً عن ملاعبِ طفولتهِ رموهُ ..
وكُرْهاً عن ريعانِ الصِّبا طردوهُ ..
ونشروا نعوتَهُ .. ونعوهُ ..
وعنْ روحِهِ أبعدوهُ ..
وعن مَهدِ آبائِهِ أقصوهُ ..
ولمَّا سأَلَ : أَيَّ ذنبٍ اقترفْتُ ؟
ضربُوهُ ..
فراحَ في غاباتِ الضَّنكِ ..
يصاحبُ الوحشَ في إفكِ ..


( 2 )

ولَّى مُتعثِّراً في محيطِ الصَّمتِ ..
يرسمُ أُسطورةَ الموتِ ..
ويغرقُ في شريانِ الطِّينِ ..
ويبتلِعُهُ الوحلُ ..
ويفرُّ منهُ الدُّودُ ..
يُجافيهِ .. ويذودُ ..
حتَّى انسلَّ الثُّعبانُ في دَمِهِ ..
وسرى في الوريدِ مَصْلُ سُمِّهِ ..
وصارَ كالأفعَى يلدغُ روحَهُ ..
فزاغَتْ عيناهُ ..
وارتعشَتْ شَفَتَاهُ ..
وغامَتْ رُؤْياهُ ..
حينَ رَأَى قبابَ الدُّورِ تَتَهَاوَى ..
وشَتْلَ البُسْتانِ يَتَرَامَى ..
فأَدركَ أَنَّ العارَ يَتَنَامَى ..

( 3 )

أُمُّهُ الحنونُ ..قتلوها ..
أُختُهُ العذراءُ اغتصبوها ..
وأُمَّتُهُ سادَتُها خذلوها ..
وعلى شفيرِ الآهِ صلبوها ..
( 4 )

وصرخَ بِأُولي الأمرِ ..
أَلا نصراً بعدَ نصرٍ ..
أَلا مُعْتَصِماً في زمنِ الغدرِ ..
أَلا عبدَ الحميدِ في كبرياءِ العُمرِ ..
أَلا كرامةً بعدَ هدْرٍ ..
أَلا عرباً في مضاربِ القفرِ ..
ألا عُمَراً لبني الكُفْرِ ..
أَلا يُسراً بعدَ عُسرٍ..
فرموهُ بينَ موجِ البحرِ ..
ونعتوهُ بالسِّحرِ ..
وحرقوهُ كالنَّفَّاثَّاتِ في ظلامِ العصرِ ..
وقالوا : نحنُ أبطالُ سِلْمٍ لا حَرْبٍ ..
نُوقِّعُ مُعاهداتِ الحُبِّ ..
ثُمَّ تأْتي أَيُّها الزِّنديقُ لتهدِمَ بُنيانَ السَّلامِ ..
فارجعْ إلى قبرِكَ .. واخسَأْ بهِ في الأزلامِ ..
فآَبَ في انصياع ..
وأَيقنَ أَنَّ كُلَّ شيءٍ ضاع ..
فهذا زمانُ بني القينقاع ..


بقلم:رامي شاهين

فرجة الباب



فُرجَةُ البـابِ ..




فُـرْجَـةٌ منَ البـابِ ..
أطلقَتْ ذِئـابَ عَـذَابِي ..
وشَعْـشَعَتْ رمادَ اكتِـئَابِي ..
بعدَمَا وَلـَّى أحـبـَابِي ..
وكـلُّ أَصـحـَابِي ..
لِتَـبْعـَثَ القلـقَ منْ مَرْقـَدِهِ .
ويكِـرُّ قبلَ مـوعِدِهِ ..
يَـنـْهَشُ روحِـي ..
ويغتـَالُ جُرُوحـِي ..
وأتـَوَجَّسُ مِـمَّـا في ساحِ الـدَّارِ ..
من خرابٍ ودمـار ..
فلا أجرُؤُ على فتـحِهِ ..
أَهـابُ مِـمَّـا وراءَهُ ..
فالدَّاءُ يشكـو داءَهُ ..
والـذُّعرُ في أَخـْمَاسِهِ ..
يـُحصِي لَـفْحَ أَنفَاسِهِ ..
والـحيرةُ بـَحْرٌ مَضطَّربٌ ..
والـهَمُّ غـُولٌ مُـقتَرِبٌ ..
ويـَدِي تَـمْتَدُّ ..
وتـَرْتـَعِـدُ ..
وَأَردُّ .. ثُـمَّ .. أَمـدُّ ..
وفَـتَحْتُ البابَ !!
فَهَبَّتْ ريـحٌ تَلـطِمُنـِي ..
وسـَوَادٌ راحَ يَلقَـفُنـِي ..
والفَوضـَى أمـامِي تَـحْتَـكِمُ ..
وأَقـدامٌ في الطِّيـنِ قد عَبَثَتْ ..
والـزَّهرَ شَرَّاً قدْ قَـتَـلَتْ ..
وفَكَّرْتُ .. كيفَ أَقْـتَحِـمُ ؟
بِأَيِّ غَيْـبٍ سَأَصْـطَـدِمُ ؟
فَـوَاربْـتُ الباب ..
وغَـرِقْـتُ في الغياب
!!
بقلم :رامي شاهين

Friday, May 8, 2009

الخبر المضحك



الـخبرُ الـمضحكُ ..





قـرأْتُ الـخَـبَـرَ

..
فـأَضـحـَكَـنـِي !!
مـا عـادَ شـَيءٌ يُـقـلـِقـُنـَا ..
فـدَعْوَى الإرهـابِ الـوهـمـِيِّ يُلاحـِقـُنـَا ..
وسـواءٌ كـُنـَّا أَو مـَا كُـنَّـا ..
مـَا زالَ رَأْسُ الـشَّـرِّ بِالـخُطَبِ الـحَمْقَى يُضحِكُنَا ..
وأَعـدْتُ قراءَةَ الـخبرِ ..
فـَأَبكـانِي ..
مـا قدْ حـَلَّ بِـإخوانـِي ..
مـِنْ إِفـْكِ الشَّـيـطانِ ..
مَلاَيِـينٌ جُـعِـلَتْ لِـمَقْتَلِهـِمْ ..
وحشُودٌ جـُمِـعَتْ لِـمَذْبَحِهـِمْ ..
وهـمْ ماتـُوا مِـنَ الـجُوعِ ..
فَـأَيُّ شـَيٍْ يـُفزِعُـهُمْ ؟؟
فالـموتُ حـَتـْماً مـُدْرِكُهُمْ ..
فـدَعِ التـَّهديدَ في بَـطـنِـكَ ..
يـخْرِجُ مـعَ الـغـَازاتِ ..
ويرسِمُ فِي وجـهِـكَ الفُقَاعـَاتِ ..
ولعلَّ الذِّئابَ مِنْ حولِكَ ..
تـموتُ مِنْ ريـحِ نَـتَـانـَتـِكَ !!
فوعـيـدُكَ كـغَمـَامـاتِ الصَّيفِ ..
لا تُمطـِرُ مـَطـَرَ الغـَيـثِ ..
لا تُـفْـزِعُ وَجـْهَ الضـَّيفِ ..
فافعـلْ مـا شِـئْـتَ .. ولاَ تَخـْجَلْ ..
فسَـادَتُـنَا بِنـَزَاهـَتـِكَ تـَتـَغَزَّلْ ..
والشَّـرُّ طَـبـعُكَ عـنـْهُ لـَنْ تَـتـَزَحـْزَح ..
ولـَقـَدْ خَـبـِرْنَا عَـدَالَـتـَكَ ..
فالـعـَدْلُ كـانَ نـَذَالـَتَـكَ ..
فامـْضِ ..
وبـِمـا تَـبْغـِي فـَاقـْضِ ..
فـلـَنْ نـَأْبـَهَ مِـنْ بـعْدِ ما خَذَلَنَـا الأبـطَـالُ ..
فـزَمـَانُكَ زَمـنُ الأنذَالِ !!
بقلم:رامي شاهين

غثاء أنتم


غُـثَـاءٌ أنــتُــمْ
1 )
العَسْكَـرُ .. قدْ طَحَـنُوا العسكـر ..
والنـَّصْلُ فِي الصـَّدْرِ يَـتَكَـسَّر ..
والرُّمْـحُ بِـأَخِيـهِمْ يَتَـدَثَّر ..
والـمَوْتُ سَوَاداً قَدْ يَزْأَر ..
بِدِمـَاءِ الشَّرَيَانِ الأَبْـهَر ..
والرُّوحُ تَـصيحُ .. تَـتََمَّر ..
غـُثـَاءٌ أَنْـتُم لا أَكْـثَر
..
( 2 )
سَلامَـاً .. كَـذِباً قدْ زعمُوا ..
فَطِغَاماً وَعـُتَاةً .. قد عُرِفُـوا ..
وبِقَتْلِ الأُمَمِ .. قدْ بَرَعُوا ..
لِبُغَاثِ القومِ .. قد ذَبَحُوا ..
والْحُبَّ فيهِمْ .. قدْ لَصَقُوا ..
خَسِئُوا فيـما قد نَشَرُوا ..
فَرُعاةُ البقَرِ .. عَصَاباتٌ ..
وأَصحابُ الفيلِ .. فُتُوَّاتٌ ..
غُـثَاءٌ أَنْـتُمْ .. وَنِفَايَاتٌ ..


( 3 )
ساداتٌ فينا قدْ خَرِسُوا ..
بَصَرُوا الـموتَ وما نَبَسُوا ..
وقالـُوا : نَحْنُ لكُمْ حَافِظُون ..
مِنْ هَوَاجِسُكُمْ إنـَّا عليكُمْ خائِفُون ..
وَلِفِكْرِكُمْ .. نَحـنُ مُتَربِّصُون ..
فَمَا لَكُمْ مُطْرِقـُون ؟
فِـيمَ تُفَكِّـرون ؟
إنـَّا مِنْكُمْ لَمـُنْتَقِمـُون !!
غُـثَاءٌ أَنتُمْ .. وَمَقْمُوعُون ..
فَـهَلْ أنتُم مُنـْتَهُون ؟

( 4 )
فُتُـوَّةُ حَـارَتِنَا .. يَتَقَهْقَر ..
إنْ لِجَحَافِلهِمْ أَبْـصَـر ..
فالقولُ مِـنْـهُ يَتَبَّـخَّر ..
هَذَيَاناً كانَ ما أسْفَر ..
فاليومَ قد صارَ الأَكـفـَر ..
وبِالأَمسِ علينا يَتَكَبَّر ..
وما عَلِمُوا أَنَّ الله هوَ الأكبـَر ..
فجمُعُهُمْ مِنْـهُ يَتَعَثَّر ..
كَوَرقِ الـخَريفِ يَتَبَعْثَر ..
كَغُبارِ الدَّوِّ يَـتَنَاثَر ..
كَعَفَنِ الـخُبْزِ الأَخْضَر ..
غُثَاءٌ أنتُمْ .. لا أكـثَر ..

( 6 )
الشِّعرُ اليومَ نَأْنَفُهُ ..
بِسُطُورِ الـحَمْقَـى نَكْرَهُـهُ ..
يَخْطُبُ بِالـمَوْتَى فَنَرْفسُهُ ..
فَأَهْـلُ القبُورِ لهُ سَمِعـُوا ..
ولوْ تَكَلَّمُوا ..
فَلَهُ رَفَضُوا ..
وما اقْـتَنَعـُوا ..
وَأَمـَّا نَحْنُ .. فلا نَسْمَعُـهُ ..
فَدُعَاةُ الشِّعرِ قَتَلُوهُ ..
وَلِرَاعِي البقَرِ كَتَـبُوهُ ..
فَغُثَاءً صارَ ما أَنْشَدُوهُ ..



بقلم: رامي شاهين